الشيخ محمد اليعقوبي

124

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

سمع لما قام . فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس : أتعلمون أني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا نعم يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه ) ) « 1 » ، وهكذا رأى أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) أن المكان الأنفع لإيصال أمر الولاية إلى الناس وإفهامه إياهم وتثبيته والأشهاد عليه هو المسجد ، والشواهد كثيرة على ذلك وقد غصت بها الكتب التاريخية ولا تخفى على المتتبع ، نذكر منها تيمناً بذكر محمد وآل محمد ( ( عليهم الصلاة والسلام ) ) ما نقل عن أبي سعيد الخدري : اشتكى الناس علياً فقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فينا خطيباً ( أي في المسجد ) فسمعته يقول : ( ( أيها الناس لا تشكون علياً فوالله انه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى ) ) « 2 » . أما ما يخص أمر تجييش الجيوش وتهيئتها وعقد راياتها في المسجد فهو مما يحفل به التاريخ ايضاً . فمنها : أن الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعث عيناً « 3 » له لمعرفة أخبار المشركين قبل غزوة أحد ، وعندما جاءه بخبره وأنهم ثلاثة آلاف قال له : ( ( لا تذكر من شأنهم حرفاً حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم بك أحول وبك أصول ) ) وباتت وجوه الأوس والخزرج سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ليلة الجمعة وعليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى أصبحوا خوفاً من تبييت المشركين ، وحرست المدينة تلك الليلة ، فلما كان الصباح صعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) المنبر وقال : رأيت البارحة في منامي أني دخلت يدي في درع حصينة ورأيت بقراً تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلماً وأني أردفت كبشاً ، وأولتها : أما الدرع الحصينة فالمدينة وأما البقر فناس من أصحابي يقتلون وأما الثلم فرجل من أهل بيتي يقتل ، وأما الكبش فكبش الكتيبة يقتله الله فإن

--> ( 1 ) السيد محسن أمين العاملي ، سيرة المصطفى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ص 259 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 251 . ( 3 ) وهو الحباب بن المنذر بن الجموح .